الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
546
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
القافين ) من قولهم خطيب مشقشق ا ه . ( أي مسترسل القول تشبيها له بالفحل الكريم من الإبل يهدر بشقشقة وهي كاللحم يبرز من فيه إذا غضب ) ولم أحقق وجه وصف المعوذتين بذلك . وفي « تفسير القرطبي » و « الكشاف » أنها وسورة الناس تسميان « المقشقشتين » ( بتقديم القافين على الشينين ) زاد القرطبي : أي تبرّئان من النفاق ، وكذلك قال الطيبي ، فيكون اسم المقشقشة مشتركا بين أربع سور هذه ، وسورة الناس ، وسورة براءة ، وسورة الكافرون . واختلف فيها أمكية هي أم مدنية ، فقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وعكرمة : مكية ، ورواه كريب عن ابن عباس . وقال قتادة : هي مدنية ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس . والأصح أنها مكية لأن رواية كريب عن ابن عباس مقبولة بخلاف رواية أبي صالح عن ابن عباس ففيها متكلّم . وقال الواحدي : قال المفسرون : إنها نزلت بسبب أن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وليس في « الصحاح » أنها نزلت بهذا السبب ، وبنى صاحب « الإتقان » عليه ترجيح أن السورة مدنية وسنتكلم على قصة لبيد بن الأعصم عند قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [ الفلق : 4 ] وقد قيل إن سبب نزولها والسورة بعدها : أن قريشا ندبوا ، أي ندبوا من اشتهر بينهم أنه يصيب النبي صلى اللّه عليه وسلم بعينه فأنزل اللّه المعوذتين ليتعوذ منهم بهما ، ذكره الفخر عن سعيد بن المسيب ولم يسنده . وعدت العشرين في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الفيل وقبل سورة الناس . وعدد آياتها خمس بالاتفاق . واشتهر عن عبد اللّه بن مسعود في « الصحيح » أنه كان ينكر أن تكون « المعوّذتان » من القرآن ويقول : إنما أمر رسول اللّه أن يتعوذ بهما ، أي ولم يؤمر بأنهما من القرآن . وقد جمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القراءة بهما في الصلاة وكتبتا في مصاحفهم ، وصح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ بهما في صلاته .